
✍️ – المعتصم خان
حين تُدار المدن بعقولٍ تعرف تفاصيلها، وتُمنح المسؤولية لمن عاش هموم الناس لا لمن هبط عليهم بالمظلات، تكون النتيجة أقرب إلى النجاح والاستقرار. ومن هنا، يبرز اسم وديع أمان كأحد الشخصيات العدنية التي صنعت حضورها بالفعل والعمل المجتمعي والثقافي والإنساني، لا بضجيج الشعارات ولا بمواسم الظهور المؤقت.
كريتر، المدينة العريقة التي كانت دومًا قلب عدن النابض، تستحق إدارة تفهم تاريخها وتركيبتها الاجتماعية واحتياجاتها المتراكمة. وتعيين شخصية بحجم وديع أمان مديرًا عامًا للمديرية، لم يعد مجرد مطلب نخبة أو رغبة محبين، بل استحقاق منطقي يفرضه الواقع وما قدمه الرجل خلال سنوات طويلة من العمل الميداني.
فالرجل لم يكن يومًا بعيدًا عن الناس، بل حاضرًا في تفاصيل المدينة؛ في الدفاع عن المعالم التاريخية، وفي المبادرات المجتمعية، وفي النشاط الثقافي والشبابي، وحتى في حملات التوعية والحفاظ على الإرث العدني. وهو ما جعله يحظى بحضور واحترام واسعين داخل كريتر وخارجها.
يكفي أن وديع أمان ارتبط اسمه بالعمل المدني الحقيقي، وأسهم في تأسيس وإدارة مبادرات تهتم بتراث عدن وهويتها، وكان من أوائل الأصوات التي تصدت لمحاولات العبث بالمعالم الأثرية والتاريخية. كما عرفه الشباب داعمًا ومساندًا للأنشطة الرياضية والثقافية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
الأهم من ذلك، أن الرجل ينتمي إلى بيئة عدنية أصيلة، ويملك قبولًا اجتماعيًا نادرًا في زمن الانقسامات. وهذه نقطة جوهرية؛ لأن كريتر اليوم بحاجة إلى شخصية جامعة، قادرة على احتواء الجميع والعمل بروح المسؤولية، لا بعقلية الإقصاء أو تصفية الحسابات.
إنصاف كريتر لا يكون بالخطب ولا بالوعود المتكررة، بل بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب. ووديع أمان يبدو واحدًا من الأسماء القليلة التي يمكن أن تشكل فارقًا حقيقيًا في واقع المديرية، بما يمتلكه من خبرة ميدانية، وعلاقات مجتمعية، وسجل حافل بالمبادرات والنجاحات.
قد لا تصنع المناصب الرجال، لكن بعض الرجال يمنحون المناصب قيمتها وهيبتها. ولذلك، فإن السؤال الذي يطرحه كثير من أبناء كريتر اليوم يبدو مشروعًا:
وهو ما أختتم به مقالتي ألم يحن الوقت فعلًا لإنصاف كريتر وأهلها بتعيين وديع أمان مديرًا عامًا للمديرية؟
أضف تعليق