S.news

رجال “قلب الأسد”.. حكايات البطولة التي لم تُروَ بعد شهداء وجرحى اللواء الثالث دعم وإسناد.. ذاكرة وطن لا تنكسر.

S.NEWS – ADEN



إعلام اللواء الثالث دعم وإسناد – تقرير خاص
17 مايو 2026

في ميادين القتال، لا تُقاس البطولات بعدد الشعارات، بل بحجم التضحيات التي يدفعها الرجال دفاعاً عن الأرض والهوية والقضية. ومن بين التشكيلات العسكرية الجنوبية التي ارتبط اسمها بالمواجهات الشرسة والتضحيات الكبيرة، برز اللواء الثالث دعم وإسناد كأحد أبرز الألوية التي خاضت معارك مفتوحة ضد الإرهاب ومليشيات الحوثي في مختلف الجبهات، بقيادة القائد نبيل المشوشي، المعروف بلقب “قلب الأسد”.

وعلى امتداد سنوات الحرب والمواجهات، قدّم اللواء عشرات الشهداء والجرحى، رجالاً حملوا أرواحهم على أكفهم وخاضوا معارك قاسية في ظروف بالغة التعقيد، ليصنعوا واحدة من أبرز صفحات الصمود الجنوبي في الميدان.

ومن بين تلك النماذج التي تختصر حكاية التضحيات، يبرز اسم الجريح البطل محمد عوض عمر معجم، أحد أبناء محافظة أبين مديرية مودية، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي تحوّلت مسيرته العسكرية إلى قصة نضال طويلة عنوانها الثبات والصبر والإيمان بالقضية.

من جبهات المقاومة إلى صفوف “قلب الأسد”

بدأ محمد معجم رحلته النضالية منذ العام 2015، حين التحق بصفوف المقاومة الجنوبية في مواجهة الاجتياح الحوثي، وشارك في معارك بير فضل وجعولة ضمن المعارك المصيرية التي خاضها أبناء الجنوب دفاعاً عن العاصمة عدن.

وفي العام 2016، انضم إلى قوات الحزام الأمني، ليعمل تحت قيادة نبيل المشوشي في مهام تأمين العاصمة عدن وملاحقة العناصر الإرهابية والخلايا التخريبية، في مرحلة كانت المدينة تواجه تحديات أمنية خطيرة ومحاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار.

حضور بارز في الساحل الغربي

ومع تأسيس اللواء الثالث دعم وإسناد عام 2017 من أفراد الحزام الأمني، كان محمد معجم من أوائل المنتسبين إلى اللواء، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل العسكري ضمن واحدة من أكثر الوحدات القتالية حضوراً في الجبهات.

وفي العام ذاته، انتقل اللواء إلى جبهة الساحل الغربي، حيث شارك إلى جانب ألوية العمالقة في معارك عنيفة ضد مليشيات الحوثي، وصولاً إلى مناطق متقدمة في الحديدة ومحيط مصانع إخوان ثابت، وسط مواجهات اتسمت بضراوة كبيرة وبسالة لافتة لرجال اللواء الثالث دعم وإسناد.

الشيخ سالم.. الإصابة والأسر

وفي العام 2019، عاد اللواء الثالث دعم وإسناد إلى جبهة الشيخ سالم بمحافظة أبين، لمواصلة مهامه القتالية في مواجهة التنظيمات الإرهابية والعناصر المعادية.

وخلال تلك المعارك، كان محمد معجم في الصفوف الأمامية، قبل أن يتعرض في العام 2020 لإصابة مباشرة أثناء المواجهات، ثم يقع في الأسر بعد اشتداد المعركة، في واحدة من أصعب المحطات التي واجهها خلال سنوات القتال.

ورغم الإصابة والأسر، ظل ثابتاً ومتمسكاً بروحه القتالية وإيمانه بالقضية التي حملها منذ انطلاقته الأولى في ميادين المواجهة.

ستة أشهر تحت الأرض

ولم تتوقف معاناته عند حدود الجبهة، إذ تعرّض لاحقاً للاحتجاز في السجن السياسي بمدينة عتق لمدة ستة أشهر تحت الأرض، في ظروف إنسانية قاسية، تسببت في دخوله مرحلة غيبوبة نتيجة ما تعرّض له من ضغوط ومعاناة جسدية ونفسية.

ورغم تلك الظروف، خرج أكثر صلابة وإصراراً على مواصلة الطريق الذي اختاره منذ سنوات، مؤمناً بأن التضحيات التي يقدمها رجال الجنوب لن تذهب هدراً.

محاولات اغتيال واستهداف متكرر

وفي العام 2024، تعرّض محمد معجم لمحاولتي اغتيال متتاليتين، في استهداف وصفه مقربون منه بأنه يأتي في إطار استهداف الشخصيات التي كان لها دور بارز في مواجهة الإرهاب ضمن صفوف اللواء الثالث دعم وإسناد.

ونجا من المحاولة الأولى بأعجوبة، فيما تسببت الثانية بإصابته بجراح دامية، لكنه بقي متمسكاً بثباته وإرادته، مؤمناً بأن طريق التضحيات لا يمكن أن يتوقف مهما كانت التحديات.

حكايات رجال اللواء.. ذاكرة لا تموت

إن قصة محمد عوض عمر معجم ليست سوى واحدة من عشرات القصص التي تختزنها ذاكرة اللواء الثالث دعم وإسناد، ذلك اللواء الذي امتلأت صفوفه بالشهداء والجرحى وأصحاب المواقف البطولية في مختلف الجبهات.

فهناك رجال واجهوا الموت والأسر والجراح، وتركوا خلفهم حكايات موجعة ومواقف خالدة سطّرها الدم والصبر والثبات، في معارك خاضها اللواء بقيادة “قلب الأسد” نبيل المشوشي.

ورغم أن الكلمات قد تعجز عن إنصاف هؤلاء الرجال ومنحهم ما يستحقونه من تقدير، إلا أن ما يجمعهم جميعاً أنهم اختاروا الوقوف في الصفوف الأمامية، مؤمنين بقضيتهم ومستعدين لدفع أثمانها مهما كانت قاسية.

سلسلة خاصة لتوثيق تضحيات الأبطال

ما كُتب هنا ليس سوى جزء بسيط من تاريخ طويل من التضحيات التي صنعها رجال اللواء الثالث دعم وإسناد بدمائهم وصمودهم.

وخلال الأيام القادمة، سيتم نشر سلسلة خاصة تتناول بشكل دوري سيرة وقصة كل شهيد وجريح من أبطال اللواء الثالث دعم وإسناد، بهدف توثيق تضحياتهم واستحضار بطولاتهم التي سطروها في مختلف الجبهات.

فالأبطال الحقيقيون لا يجب أن تُنسى أسماؤهم، ولا أن تُطوى حكاياتهم مع مرور الزمن.

أضف تعليق